أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 28
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
وهو أول من بنى الأبنية ، ومصر الأمصار ، ووضع الأحكام والحدود ، وآثر العدل وكان ملقبا به ( أي باسم العدل ) يدعى فيشداد ( بيشداد : پيش : أول ، مقدم ، رأس ؛ داد : عدل ) ومعناه بالفارسية « أول من حكم بالعدل » . ويقال إنه نزل أولا بلاد الهند ثم تنقل في الأقاليم ؛ فلما استقام أمره واستوسق « 1 » ( - اجتمع ) ملكه ، عقد التاج على رأسه ، وخطب الناس خطبة حسنة قال فيها - بعد حمد اللّه والثناء عليه ! - : أنا الذي ورثت جدى كيومرث ملك الأرض ، وأنا رحمة للمصلحين ، ونقمة على المفسدين من مردة الانس والشياطين . ثم إنه قهر إبليس وجنوده ومنعهم من الاختلاط بالناس ، وأخذ عليهم المواثيق في أن لا يتعرضوا لبنى آدم بعد أن قتل مردتهم ، واستأصل عفاريتهم ، فهربوا منه إلى المفاوز والجبال والأودية والأمكنة السحيقة ، وما ردهم إلى القرب من مساكن بني آدم إلا موته » « 2 » . وتلك هي الصورة الأسطورية التي أضحت لهوشنگ في الفكر الإيراني : فهو الملك الأول ، وهو أول من أدخل المدنية على نحو يشبه هرمس في الأسطورة الهلينية المتأخرة ، وهو العادل . فهو الملك الأول لأنه أول أسرة « الپرذاتا » أو « الپيشداديان » والكلمتان بمعنى واحد تقريبا ، أي « أصحاب الناموس القديم » ؛ وقد تلاه طهمورث الذي ملك بعد هلاك هوشنگ ، وفي عهد طهمورث بلغت الحضارة منزلة رفيعة : فعلم الناس نسج الصوف وتربية الحيوانات الأليفة على العشب والحبوب ، واستخدام الباشق للصيد وتربية الدجاج ؛ وكان له نعم العون في وزيره شيدسب ، وكان وزيرا صالحا وكان تقيا فأدخل نظام صلوات الصبح والعشاء « 3 » . وقد أصبح هوشنگ بعد هذا شخصية حية في الأدب الملحمى والشعبي الفارسي ، ونسب اليه دين خاص أورد عنه صاحب « دبستان مذاهب » : ( مدرسة الفرق ) الذي الفه رحالة مسلم هندى من كشمير يدعى محسن الفاني في منتصف القرن السابع عشر ، أورد عنه
--> ( 1 ) أو لعل صوابها : استوثق ؟ ( 2 ) أبو منصور الثعالبي : « غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم » ، ص 5 - ص 6 . نشرة ه . زوتنبرج ، پاريس سنة 1900 . ( 3 ) راجع : كليمان هيوار ولوى دولاپورت : « إيران القديمة » ص 452 ؛ پاريس سنة 1943 . 3491 , siraP , euqitnA narI'L : etropaleD siuoL trauH . lC